الشيخ محمد النهاوندي
478
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ الموكلّين بالعذاب عند الموت ، كما عن ابن عباس « 1 » ، أو في القيامة « 2 » لا بُشْرى ولا خير فيه سرور القلب يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ والعصاة والمشركين . قيل : المراد أن ما سألوه من نزول الملائكة عليهم سيكون ، ولكن لا إجابة لما اقترحوه « 3 » ، لعدم حسن إجابة السؤال الاقتراحي مع وجود المعجزات الكافية ، بل لعقوبتهم وتعذيبهم على كفرهم وتعنتاتهم ، وَ لذا يَقُولُونَ عند مشاهدة الملائكة الغلاظ الشداد كراهة للقائهم وفزعا منهم : يا ملائكة العذاب ، أسأل اللّه حِجْراً ومنعا لكم ، وكونكم مَحْجُوراً وممنوعا من قربنا . قيل : العرب تقول ذلك عند لقاء العدوّ ونزول نازلة ، وهو في معنى الاستعاذة « 4 » . وقيل : إنّ ( محجورا ) تأكيد للحجر ، كما يقال : ليل أليل ، وموت مائت ، وحرام محرّم « 5 » . وقيل : إنّ الكفار إذا خرجوا من قبورهم قالت الحفظة لهم ذلك « 6 » ومعناه حراما محرّما عليكم الغفران والجنّة . وقيل : إذا كان يوم القيامة تلقى الملائكة المؤمنين بالبشرى ، فإذا رأى الكفّار ذلك قالوا لهم : بشّرونا ، فيقولون : حِجْراً مَحْجُوراً « 7 » . وقيل : إنّ الملائكة الذين هم على أبواب الجنّة يبشّرون المؤمنين بالجنّة ، ويقولون للمشركين ذلك « 8 » . وقيل : إنّ الكفّار [ يوم القيامة ] إذا شاهدوا ما يخافونه يتعوّذون منه ، ويقولون : حجرا محجورا ، فيقول الملائكة : لا يعاذ من شرّ هذا اليوم « 9 » . [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 23 ] وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً ( 23 ) ثمّ بيّن سبحانه حال أعمالهم الخيرية دفعا لتوهّم فائدتها لهم ، وأزديادا لحسرتهم بقوله : وَقَدِمْنا وقصدنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ خير كانوا يظنون أنّه ينفعهم كالانفاق على الفقراء ، وصلة الرّحم ، وإعانة الملهوفين ونظائرها فَجَعَلْناهُ ا وصيّرناها هَباءً وغبارا في شعاع الشمس مَنْثُوراً ومتفرّقا ، وهذا كناية عن إبطاله بالكلية ، بحيث لا يمكنهم الانتفاع كما لا يمكن قبض الهباء المنثور وجمعه . عن الصادق عليه السّلام قال : « إن كانت أعمالهم لأشدّ بياضا من القباطيّ « 10 » ، فيقول اللّه عزّ وجلّ لها : كوني
--> ( 1 و 2 ) . تفسير الرازي 24 : 70 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 6 : 200 . ( 4 ) . جوامع الجامع : 322 ، تفسير الرازي 24 : 71 . ( 5 و 6 و 7 و 8 ) . تفسير الرازي 24 : 71 . ( 9 ) . تفسير الرازي 24 : 71 . ( 10 ) . القباطي : ثياب بيض رقاق من كتّان .